محمد بن جرير الطبري
526
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقال ابن جريج ، وقال عبد الله بن كثير : هي المكتوبات . قال ابن جريج : عن يزيد بن رومان : إن رجلا من بني غنم ، دخلت عليه امرأةٌ فقبَّلها ، ووضع يده على دُبُرها . فجاء إلى أبى بكر رضي الله عنه ، ثم جاء إلى عمر رضي الله عنه ، ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية : ( أقم الصلاة ) ، إلى قوله : ( ذلك ذكرى للذاكرين ) ، فلم يزل الرجل الذي قبَّل المرأة يذكر ، فذلك قوله : ( ذكرى للذاكرين ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : واصبر ، يا محمد ، على ما تلقى من مشركي قومك من الأذى في الله والمكروه ، رجاءَ جزيل ثواب الله على ذلك ، فإن الله لا يضيع ثوابَ عمل من أحسن فأطاع الله واتبع أمره ، فيذهب به ، بل يوَفّره أحوجَ ما يكون إليه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فهلا كان من القرون الذين قصصت عليك نبأهم في هذه السورة ، الذين أهلكتهم بمعصيتهم إياي ، وكفرهم برسلي